عمر فروخ
357
تاريخ الأدب العربي
بسم اللّه الرحمن الرحيم . حقّق اللّه الحقّ في قلوب العارفين « 1 » من عباده ونقل المذنبين إلى ما افترض عليهم من طاعته . أنا رجل عرف كثير من الناس اسمي ، وهذا من البلاء « 2 » . وأنا أسأل اللّه أن يتغمّدني برحمة منه وفضل . وربّما أتاني المضطرّ يسأل الحاجة : فإن تأخّرت خفت ، وإن ساعدت فهذا أشدّ « 3 » . وقد كتبت إليك في مسألة رجل من الطلبة طولب بدراهم ظلما ، ولا شيء له « 4 » . وحامل رقعتي يشرح لك ما جرى . فعامل فيه من لا بدّ من لقائه ، واستح ممّن بنعمته وجدت نعيم العيش « 5 » . واحذر بطانة السوء فإنّهم إنّما يريدون دراهمك . وشاور في أمرك من يتّقي اللّه : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » . واستعن باللّه ، فإنّه مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 6 » . والسلام . 4 - * * نفح الطيب 3 : 63 ، 5 : 335 ؛ مجمل تاريخ الأدب التونسي 116 - 119 ؛ بروكلمن ، الملحق 1 : 785 ، 2 : 1009 ؛ عنوان الأريب 35 - 37 . المستظهر باللّه المروانيّ 1 - هو أبو المطرّف عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبّار بن عبد الرحمن الناصر ، ولد سنة 391 ه ( 1001 م ) وعاش في أيام ضعف الخلافة الأندلسية ومحنة الفتنة بين العرب والبربر على اقتسام مغانم الحكم . قدّمه العامّة عليهم ففاجأ بهم غرناطة وقرطبة وأزال دويلة الطوائف التي كانت لبني حمّود في البلدين . فنصبه العامّة خليفة في رمضان من سنة 414 ( أواخر 1023 وأوائل 1024 م ) وعمره يومذاك ثلاث وعشرون سنة ، فتلقّب المستظهر .
--> ( 1 ) العارف : الصوفي المتقدّم في طريق التصوّف . والعارف : المطّلع على بواطن الأمور . ( 2 ) هذا من البلاء ( الشهرة التي تحمل الناس على أن يطلبوا من المشهور أمورا كثيرة تخرج عن نطاق قدرته ) . ( 3 ) إن تأخرت عن تلبية حاجته خفت أن يصيبه ضرر فأشعر بالتقصير ، وإن حاولت مساعدته خفت أن أطلب من الحاكم ما لا يجوز طلبه . ( 4 ) لا شيء له ( لا يملك المبلغ الذي طلب منه - لا وجه حقّ في طلب المبلغ منه ) . ( 5 ) فعامل فيه من إلخ ( أي اللّه ) . ( 6 ) راجع القرآن الكريم في هذه الآيات الثلاث ( 65 : 2 - 4 ، سورة الطلاق ) .